محمد بن جرير الطبري
65
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : سأل ابن عباس كعبا وأنا حاضر عن العليين ، فقال كعب : هي السماء السابعة ، وفيها أرواح المؤمنين . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد الله ، يعني العتكي ، عن قتادة ، في قوله إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ قال : في السماء العليا . حدثني علي بن الحسين الأزدي ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن أسامة بن زيد ، عن أبيه ، في قوله : إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ قال : في السماء السابعة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : عِلِّيِّينَ قال : السماء السابعة . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَفِي عِلِّيِّينَ في السماء عند الله . وقال آخرون : بل العليون : قائمة العرش اليمنى . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ذكر لنا أن كعبا كان يقول : هي قائمة العرش اليمنى . حدثني عمر بن إسماعيل بن مجالد ، قال : ثنا مطرف بن مازن ، قاضي اليمن ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ قال : عليون : قائمة العرش اليمنى . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة في عِلِّيِّينَ فوق السماء السابعة ، عند قائمة العرش اليمنى . حدثنا ابن حميد ، قال : لنا يعقوب القمي ، عن حفص ، عن شمر ، عن عطية ، قال : جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار ، فسأله ، فقال : حدثني عن قول الله إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ الآية ، فقال كعب : إن الروح المؤمنة إذا قبضت ، صعد بها ، ففتحت لها أبواب السماء ، وتلقتها الملائكة بالبشرى ، ثم عرجوا معها حتى ينتهوا إلى العرش ، فيخرج لها من عند العرش رق ، فيرقم ، ثم يختم بمعرفتها النجاة بحساب يوم القيامة ، وتشهد الملائكة المقربون . وقال آخرون : بل عني بالعليين : الجنة . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ قال : الجنة . وقال آخرون : عند سدرة المنتهى . ذكر من قال ذلك : حدثني جعفر بن محمد البزوري من أهل الكوفة ، قال : ثنا يعلى بن عبيد ، عن الأجلح ، عن الضحاك قال : إذا قبض روح العبد المؤمن عرج به إلى السماء ، فتنطلق معه المقربون إلى السماء الثانية ، قال الأجلح : قلت : وما المقربون ؟ قال : أقربهم إلى السماء الثانية ، فتنطلق معه المقربون إلى السماء الثالثة ، ثم الرابعة ، ثم الخامسة ، ثم السادسة ، ثم السابعة ، حتى تنتهي به إلى سدرة المنتهى . قال الأجلح : قلت للضحاك : لم تسمى سدرة المنتهى ؟ قال : لأنه ينتهي إليها كل شيء من أمر الله لا يعدوها ، فتقول : رب عبدك فلان ، وهو أعلم به منهم ، فيبعث الله إليهم بصك مختوم يؤمنه من العذاب ، فذلك قول الله : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ وقال آخرون : بل عني بالعليين : في السماء عند الله . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ يقول : أعمالهم في كتاب عند الله في السماء . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أن كتاب الأبرار في عليين ؛ والعليون : جمع ، معناه : شيء فوق شيء ، وعلو فوق علو ، وارتفاع بعد ارتفاع ، فلذلك جمعت بالياء والنون ، كجمع الرجال ، إذا لم يكن له بناء من واحده واثنيه ، كما حكي عن بعض العرب سماعا : أطعمنا مرقة مرقين : يعني اللحم المطبوخ كما قال الشاعر :